أبو حمزة الثمالي
60
تفسير أبي حمزة الثمالي
تفسيره ( رحمه الله ) قد بقي متداولا ما يقرب من أربعة قرون ونصف القرن قبل تواريه وفقده . وكغيره من التفسير بالمأثور قد يرد على تفسيره أمور تعد أسبابا لضعف هذا النوع من التفسير كوجود الإسرائيليات وكثرة الإرسال . لكن الذي يلفت النظر هو قلة تأثر تفسير أبي حمزة بتلك الأمور إلى حد ما ، فلم نجد أبا حمزة يروي قصص الأنبياء والأمم السابقة عن أي من أقطاب الرواية الإسرائيلية ، كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وما ورد عنه من تلك القصص فقد رواها في الغالب عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهي بمجملها ليست من القصص الغير قابلة للتصديق وتصور العقل . ثم إن حذفه الأسانيد من أحاديثه كقوله " بلغنا " لا يوجب رفض تلك الأحاديث وعدم قبولها مطلقا . إذ من الممكن مجيئها عن أوجه وطرق اخر تؤدي إلى تقويتها وايصالها إلى حد الاعتبار ، وهي طريقة مألوفة قررها علماء الحديث . ولقد وضعنا هذه الناحية في اهتمامنا والتزمنا في هوامش الكتاب بذكر الشواهد والمتابعات ( 1 ) مما أخرجه الاعلام من المحدثين والمفسرين لكل حديث ورد في المتن . ومن خصائص تفسيره - أيضا - : 1 - عنايته الكبيرة بأسباب نزول الآيات ، لما في ذكرها ما يعين على فهم معنى الآية والمراد منها . ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى : * ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر . . . ) * ( 2 ) .
--> ( 1 ) الشاهد : ما وافق راو رواية عن صحابي آخر بمتن يشبهه في اللفظ والمعنى جميعا ، أو في المعنى فقط . والمتابع : ما وافق راويه راو آخر ممن يصلح أن يخرج حديثه ، فرواه عن شيخه أو من فوقه بلفظ مقارب ( علوم الحديث ومصطلحه : ص 241 ) . ( 2 ) النساء : 95 .